عثمان بن جني ( ابن جني )
457
الخصائص
* وأهيج الخلصاء من ذات البرق " 1 " * أي صادفها هائجة النبات ( وقوله : * فمضى وأخلف من قتيلة موعدا " 2 " * أي صادفه مخلفا ) ، وقوله : أصمّ دعاء عاذلتى تحجّى * بآخرنا وتنسى أوّلينا " 3 " أي صادف قوما صمّا ، وقول الآخر : فأصممت عمرا وأعميته * عن الجود والمجد يوم الفخار أي صادفته أعمى . وحكى الكسائىّ : دخلت بلدة فأعمرتها ، أي وجدتها عامرة ، ودخلت بلدة فأخربتها ، أي وجدتها خرابا ، ونحو ذلك ، أو يكون ما قاله الخصم : أن معنى أغفلنا قلبه : منعنا وصددنا ، نعوذ باللّه من ذلك . فلو كان الأمر على ما ذهبوا إليه منه لوجب أن يكون العطف عليه بالفاء دون الواو ، وأن يقال : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتّبع هواه . وذلك أنه كان يكون على هذا الأوّل علّة للثاني ، والثاني مسببا عن الأوّل ، ومطاوعا له ؛ كقولك : أعطيته فأخذ ، وسألته فبذل ، لمّا كان الأخذ مسببا عن العطيّة ، والبذل مسببا عن السؤال . وهذا من مواضع الفاء لا الواو ؛ ألا ( ترى أنك ) إنما تقول : جذبته فانجذب ، ولا تقول : وانجذب ، إذا جعلت الثاني مسببا عن الأوّل . وتقول : كسرته فانكسر ، واستخبرته
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 105 ، ولسان العرب ( ثيج ) ( حجر ) ، ( حير ) ، ( ذرق ) ، وتهذيب اللغة 4 / 134 ، 5 / 241 ، وتاج العروس ( هيج ) ، ( حجر ) ، ( حير ) ، ( ذرق ) ، ومقاييس اللغة 6 / 23 ، والمخصص 10 / 129 ، وديوان الأدب 1 / 254 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 694 ، ومقاييس اللغة 2 / 100 ، والمخصص 10 / 198 . الخلصاء : موضع . البرق : جمع البرقة ، وهي موضع . ( 2 ) عجز البيت من الكامل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 277 ، ولسان العرب ( خلف ) ، ( ثوا ) ، وجمهرة اللغة ص 615 ، ومقاييس اللغة 1 / 393 ، ومجمل اللغة 2 / 213 ، وديوان الأدب 4 / 109 ، وتهذيب اللغة 15 / 167 ، وتاج العروس ( خلف ) ، ( ثوى ) ، وبلا نسبة في المخصص 13 / 262 . ( 3 ) تحجّى بآخرنا : أي تسبق إليهم باللوم . اللسان ( حجا ) .